الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
182
انوار الأصول
11 - وفيه أيضاً : « ثمّ إنّك لتعرف ممّا ذكرنا من حكم الجروح والقروح الكائنة في محلّ الغسل حكم الكائن منها في محلّ المسح فيمسح على الجبيرة مراعياً لكيفية المسح على البشرة ، وفي وجوب تكرار الماء حتّى يمسّ البشرة وجه استظهره جامع المقاصد تمسّكاً بقاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور » « 1 » . 12 - وقال في باب غسل الميّت عند فقد الماء للغسلات الثلاثة : « . . . فيه إنّ المستفاد من أدلّة عدم سقوط الميسور بالمعسور وجوب إيجاد الجزء المقدور على النحو الذي وجب إيجاده حال انضمام غير المقدور إليه » « 2 » . 13 - وقال في ذلك الباب عند فقد السدر والكافور في توجيه وجوب الغسل بماء القراح ثلاثاً : « . . . فالأولى التمسّك بأدلّة عدم سقوط الميسور بالمعسور حيث إنّها جارية في المقام عرفاً » « 3 » . ويتحصّل من جميع ذلك وأشباهه أنّ الاستناد إلى القاعدة في غير أبواب الصّلاة من ناحية أساطين الفنّ مثل صاحب الجواهر وشيخنا الأنصاري والمحقّق الثاني والشهيد رضوان اللَّه عليهم ليس بعزيز . الأمر الثاني : فيما أورده صاحب الجواهر رحمه الله على القاعدة ، وهو : « إنّ الاستدلال بقاعدة الميسور موقوف على الانجبار بفهم الأصحاب ، وإلّا لو أخذ بظاهره في سائر التكاليف لأثبت فقهاً جديداً لا يقول به أحد من أصحابنا » « 4 » . ولعلّ مقصوده من سائر التكاليف مثل الصيام ، فإنّه لا يجوز فيه التبعيض لا من ناحية الزمان بحيث يكتفى ببعض اليوم إذا لم يقدر على الصوم في تمامه ، ولا من ناحية المفطرات بحيث لو قدر على ترك عشرة منها مثلًا ولكن لم يقدر على ترك اثنين منها وجب عليه أن يتركها ( نعم قد يقال في جواز الشرب عند شدّة العطش بلزوم الاكتفاء بقدر ما يمسك به الرمق ، ولكنّه أيضاً غير مسلّم ) ، ومثل الصّلاة إذا لا يقدر المكلّف إلّا على بعض ركعاتها فلا يجوز له الاكتفاء
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، ص 148 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 290 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 291 . ( 4 ) الجواهر : ج 2 ، أبواب الجبائر في الوضوء ، ص 303 .